ابن القاصح العذري البغدادي
56
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
باب هاء الكناية سميت هاء الكناية لأنها يكنى بها عن الاسم الظاهر الغائب نحو به وله عليه وتسمى هاء الضمير أيضا والمراد بها الإيجاز والاختصار وأصلها الضم . ولم يصلوا ها مضمر قبل ساكن * وما قبله التّحريك للكلّ وصّلا أخبر رضي اللّه عنه أن القراء كلهم لم يصلوا هاء الضمير إذا وقعت قبل ساكن لأن الصلة تؤدي إلى الجمع بين الساكنين بل تبقى على حركتها ضمة كانت أو كسرة نحو قوله تعالى : يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ البقرة : 197 ] ، رَبِّهِ الْأَعْلى [ الليل : 20 ] ، وكذا إذا كانت الصلة ألفا وذلك في ضمير المؤنث المجمع على صلته بها مطلقا فإن صلتها تحذف للساكن بعدها نحو من تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ البقرة : 25 ] ، وقوله تعالى : فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ [ مريم : 23 ] ، وقوله : لَمْ يُصَلُّوا [ النساء : 102 ] ، هاء مضمر عام يشمل ضمير المذكر والمؤنث وإن كان خلاف القراء واقعا في المذكر لا غير ولا يرد على هذا الإطلاق إلا موضع واحد في عبس قوله تعالى : عَنْهُ تَلَهَّى [ عبس : 10 ] ، في قراءة البزي ثم قال وما قبله التحريك أي والذي تحرك ما قبله من هاءات الضمير المذكر التي ليس بعدها ساكن فكل القراء يصلونها بواو إن كانت مضمومة ، وبياء إن كانت مكسورة نحو قوله تعالى : أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ [ عبس : 21 ] ، و خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ [ الجاثية : 23 ] ، واعلم أن الصلة تسقط في الوقف إلا الألف في ضمير المؤنث ثم انتقل إلى المختلف فيه فقال : وما قبله التّسكين لابن كثيرهم * وفيه مهانا معه حفص أخو ولا أي والذي قبله من هاءات الضمير ساكن فإنه موصول لابن كثير وحده نحو قوله تعالى : اجْتَباهُ وَهَداهُ [ النحل : 121 ] ، و عَقَلُوهُ [ البقرة : 75 ] ، وفيه وعليه وإليه فإن لقي الهاء ساكن لم يصل على ما سبق تقريره نحو قوله تعالى يَعْلَمْهُ اللَّهُ [ البقرة : 197 ] ، وقرأ باقي القراء بترك الصلة في كل ما قبله ساكن وعلم ذلك من الضد لأن ضد الصلة تركها